مؤسسة آل البيت ( ع )
71
مجلة تراثنا
الثاني : أن المراد بذلك أنه لا مهدي كاملا معصوما إلا ابن مريم ( عليهما السلام ) . وفيه : أن المهدي عليه الصلاة والسلام معصوم أيضا كالمسيح بن مريم . أما على مذهب أهل الحق فظاهر غاية الظهور . وأما على مذهب مخالفيهم : فإن أريد عصمته في الأحكام فإن ذلك حاصل له . قال الشيخ محيي الدين ابن عربي في الفتوحات المكية ( 1 ) : إنه يحكم بما ألقى إليه ملك الإلهام من الشريعة ، وذلك بأن يلهمه الشرع المحمدي فيحكم به كما أشار إليه حديث : " المهدي يقفو أثري لا يخطئ " فعرفنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه متبع لا مبتدع ، وأنه معصوم في حكمه ، إذ لا معنى للمعصوم في الحكم إلا أنه لا يخطئ ، وحكم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يخطئ ، فإنه * ( لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 2 ) وقد أخبر عن المهدي أنه لا يخطئ ، وجعله ملحقا بالأنبياء في ذلك الحكم . قلت : وقضية كونه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يثبت له ما كان ثابتا له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجملة ، ومنه العصمة في الأحكام ، وهذا ظاهر جلي ، فلا وجه لتخصيص العصمة بعيسى بن مريم .
--> ( 1 ) الفتوحات المكية - المطبوع ضمن موسوعة الإمام المهدي ( عليه السلام ) عند أهل السنة 1 / 111 - ج 3 الباب 366 . ( 2 ) سورة النجم 53 : 4 و 5 .